العز بن عبد السلام

156

تفسير العز بن عبد السلام

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [ الزمر : 6 ] . « نَفْسٍ واحِدَةٍ » آدم . « زَوْجَها » حواء خلقها من ضلع آدم السفلي ، أو خلقها من مثل ما خلقه منه . « وَأَنْزَلَ لَكُمْ » جعل أو أنزلها بعد أن خلقها في الجنة . « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » المذكورة في سورة الأنعام . « خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ » نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما ، أو خلقا في بطون أمهات بعد خلق في ظهر آبائكم قاله ابن زيد . « ظُلُماتٍ ثَلاثٍ » ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ، أو ظلمة صلب الرجل وظلمة بطن المرأة وظلمة الرحم . وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ [ الزمر : 8 ] . « مُنِيباً » مخلصا له ، أو مستغيثا به ، أو مقبلا عليه . « نِعْمَةً مِنْهُ » ترك الدعاء ، أو عافية نسي الضر ، والتخويل العطية من هبة ، أو منحة . أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [ الزمر : 9 ] . « قانِتٌ » مطيع ، أو خاشع في الصلاة ، أو قائم فيها ، أو داع لربه . « آناءَ اللَّيْلِ » جوف الليل ، أو ساعاته ، أو ما بين المغرب والعشاء . « رَحْمَةَ رَبِّهِ » نعيم الجنة . نزلت في الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو في أبي بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما ، أو عثمان بن عفان ، أو عمار وصهيب وأبي ذر وابن مسعود ، أو مرسلة فيمن هذا حاله . « أَمَّنْ » فجوابه كمن ليس كذلك ، أو كمن جعل للّه أندادا . ومن جعل له نداء فمعناه : يا من هو قانت . « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ » الذي يعلمون هذا فيعلمون له والذين لا يعلمونه ولا يعلمون به ، أو الذين يعلمون أنهم ملاقو ربهم والذين لا يعلمون المشركون الذين جعلوا للّه أندادا ، أو الذي يعلمون نحن والذين لا يعلمون هم المرتابون في هذه الدنيا . قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] .